تشهد رسائل العلامات التجارية عبر الإعلام الرقمي العربي تحولًا متسارعًا ولافتًا، ففي دول مجلس التعاون الخليجي، يسجل تفاعل المستخدمين أرقامًا قياسية، مع ميل واضح نحو المحتوى العربي أولًا أكثر من أي وقت مضى. المقاطع القصيرة، والتعاونات الجديدة مع صُنّاع المحتوى، وحتى الاستهداف القائم على الذكاء الاصطناعي، أصبحت اليوم عصب الحملات عالية الظهور، أرقام C2C Media لعام 2025 لا يمكن تجاهلها؛ إذ يُتوقع أن يولّد المحتوى العربي أكثر من 70% من إجمالي الانطباعات الإعلانية في المنطقة، مقارنة بـ54% في عام 2022. وبالنسبة للعلامات العاملة في مجالات الترفيه والألعاب وكازينو اون لاين وغيرها من المساحات الرقمية، باتت المرونة والوعي الثقافي شرطين أساسيين للبقاء مرئية وذات صلة.
النهج العربي أولًا يعيد تشكيل مفهوم الظهور
يُظهر الجمهور في الخليج تفضيلًا قويًا للعلامات التي تخاطبه بلهجاته المحلية، وتشير رؤى Campaign ME حول الجمهور السعودي إلى أن 83% يفضّلون سماع لهجتهم في الإعلانات بدلًا من الإنجليزية، مع نسب قريبة في الإمارات وقطر، هذا الواقع دفع الوكالات إلى تجاوز الترجمة الحرفية والبدء من الصفر باللغة العربية، لم يعد هناك مكان لشعارات جافة أو عامة؛ بل أصبح التركيز على النبرة الصحيحة، وتوظيف الخط العربي بروح عصرية، وصور تعكس القيم المألوفة مثل العائلة، والتلاحم، والاحترام.
إذا كنت تعمل في مجال الترفيه أو التفاعل القائم على المهارات، فعليك السير على خيط رفيع، فالسرد المحلي، بحسب GCC Digital Hub، يحقق نتائج أقوى بنسبة 45% مقارنة بالرسائل البيعية المباشرة، الفكاهة التي يفهمها الجمهور السعودي أو الإماراتي، والإشارات إلى الكرم والإنجازات المشتركة، تتفوق دائمًا على لغة الإعلانات الآلية. التفاصيل الصغيرة مهمة؛ تلك اللحظات الدقيقة المندمجة في الروتين الرقمي اليومي. أما النصوص الهجومية فغالبًا ما تنفّر الجمهور بدل جذبه.
الفيديو القصير والبث المباشر يتصدران الوصول
هيمنت المقاطع القصيرة وReels وTikTok على المشهد، لدى مستخدمي الخليج، تشكّل هذه الصيغ 68% أو أكثر من وقت المشاهدة، وتشير مصادر في الإمارات إلى أن تحميلات مقاطع الفيديو القصيرة التي ينشئها المستخدمون ارتفعت بنسبة 27% خلال العام الماضي. هذه الأرقام قلبت تخطيط الحملات رأسًا على عقب، وتُظهر معايير Sprinklr أن المقاطع العمودية تتصدر معدلات النقر، متفوقة على الفيديو الأفقي بمقدار مرتين ونصف.
على العلامات الحفاظ على إيقاع سريع: لفت انتباه خاطف، معلومة سريعة أو عرض عملي، ثم انتقال سلس إلى محتوى آخر، البث المباشر فعّال أيضًا؛ جلسات الأسئلة والأجوبة، الجولات المفتوحة، ولحظات “ابنِ معي” تمنح الحسابات الرسمية طابعًا إنسانيًا، وفي منصات الترفيه الرقمية، ينجح ظهور مضيف محلي يتنقل بين العربية والإنجليزية داخل المقطع الواحد—وأحيانًا داخل الجملة نفسها—في جذب الانتباه أكثر من الشرح التقليدي. الأصالة، والوضوح، وسهولة الوصول هي العملة الحقيقية اليوم.
المؤثرون وصُنّاع المحتوى الصغار يحددون النبرة
انتهى زمن الاقتصار على المشاهير في الشراكات الإعلانية، اليوم، تحوّل التركيز بقوة إلى صُنّاع المحتوى الصغار. في السعودية وحدها، يُتوقع أن يتجاوز إنفاق الإعلانات عبر المؤثرين 95 مليون دولار أمريكي في 2025. والأهم أن معدلات التفاعل لدى من يملكون أقل من 10 آلاف متابع تصل إلى 6.3%، مقارنة بـ1.7% فقط لدى الأسماء الأكبر.
غالبًا ما يظهر هؤلاء وهم يصورون قرب المراكز التجارية في الرياض أو على كورنيش الشارقة، يدمجون قصص العلامات في تفاصيل الحياة اليومية، الشراكات الموثوقة الممتدة على أشهر تتفوق على الإعلانات السريعة المكتوبة مسبقًا. بعض منصات الترفيه تتعاون مع بثّاثين محليين يقدّرون الشفافية واللعب المسؤول، كما يفتح المحتوى متعدد اللهجات أبوابًا لجماهير مختلفة دون تكاليف إضافية أو تعقيدات، النتيجة: قصص طبيعية وصادقة تُغني عن الضجيج الدعائي.
الذكاء الاصطناعي وتخصيص البيانات يقودان عائدًا ملموسًا
يقف الذكاء الاصطناعي خلف أنجح الحملات اليوم، فهو يتنبأ بأفضل لحظات التفاعل، ويُحسّن اللغة والألوان والصوت لكل شريحة، ويعرض تقرير SACS Creative Media صورة واضحة: اعتماد الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخفض تكلفة الاستحواذ بنحو 18%، ويحسّن تقسيم الجمهور بشكل ملحوظ، كما باتت الخوارزميات قادرة على التقاط النبرة العاطفية للتعليقات العربية، بما يحافظ على معايير الاحتشام والسلامة.
تتيح هذه التقنية إطلاق عشرات النسخ الإبداعية في آن واحد، مع اختبار سريع وتعديل مستمر استنادًا إلى لوحات بيانات مباشرة. التحول هنا بعيد عن الأرقام الشكلية، ومتجه نحو بيانات تثبت الأثر الحقيقي، ولمن يسوّقون للرياضات الإلكترونية أو اللعب الرقمي، يساعد الذكاء الاصطناعي على إيصال الشروحات والنصائح فقط لمن يرغبون بها—ويحتاجونها فعلًا.
الحساسية الثقافية تتطلب دقة عالية
في إعلانات الترفيه داخل الخليج، خصوصًا إذا كان هناك أي عنصر حظ، تصبح الاعتدال، وحماية الأسرة، وضوابط العمر الصارمة أمرًا لا غنى عنه، وتذكر Campaign ME أن أي ترويج صريح للمقامرة أو المراهنات يُزال من القنوات السعودية، مع مستوى الحذر ذاته في الإمارات وقطر.
ما الذي ينجح بدلًا من ذلك؟ إبراز الخصائص التقنية، وتنمية المهارات، والأنشطة المجتمعية المشتركة، السرديات العربية التي تتمحور حول الصبر، والتعلّم، واللعب النزيه لا تزال تلقى صدى إيجابيًا وتحافظ على تقبّل العلامات، الاحتشام البصري ليس توصية فحسب، بل معيار، وأصبحت فلاتر المراقبة—البرمجيات القادرة على رصد المحتوى الحساس فورًا—جزءًا من الممارسات المعتادة، الحفاظ على الظهور دون تجاوز هذه الحدود يتطلب رهافة وأخلاقيات قوية.
الترفيه المسؤول وأخلاقيات العلامة
لا يتحقق الظهور طويل الأمد إلا عبر خيارات مسؤولة، تعتمد المنصات الموجهة للبالغين على التحقق الصارم من العمر والتنويهات الواضحة، وفي السياق العربي، يرتفع سقف الشفافية الأخلاقية، ينبغي لرسائل الترفيه إبراز التعلم، والمجتمع، والمتعة، مع إبعاد التركيز عن المكاسب المالية. العلامات التي تضع الاعتدال، وصحة المستخدم، والاستقلالية في الصدارة—مدعومة بضوابط تقنية مدمجة—تحصد ولاءً أصدق وأكثر دوامًا.

